ابن خالوية الهمذاني

156

الحجة في القراءات السبع

كسرتها بعد الألف بمنزلة كسرتين . فلما امتنعت الألف التي هي الأصل من الإمالة للمانع ، كانت الهاء التي هي مشبهة بها من الإمالة أبعد ، وأمنع . . فإن قيل : أفتميل الطَّامَّةُ « 1 » والصَّاخَّةُ « 2 » كما أملت دَابَّةٍ « 3 » ؟ فقل : لا ، لأن قبل الألف حرف من الحروف الموانع . فإن قيل : فلم أملت : ( المعصية ) « 4 » ؟ فقل : لكسرة الصاد وكذلك ( الآخرة ) لكسرة الخاء فاعرف ما أصّلت لك ، فإنه يشفى بك على جواز الإمالة وامتناعها . الباقون بالتفخيم على الأصل سواء كان الحرف مانعا أو مبيحا . قوله تعالى : وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ « 5 » . يقرأ بإثبات الواو وحذفها . فالحجة لمن أثبتها : أنه ردّ بها بعض الكلام على بعض . والحجة لمن طرحها : أنه ابتدأ الكلام ، فلم تحتج إليها ، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام بغير واو . قوله تعالى : أُورِثْتُمُوها « 6 » ، يقرأ بالإدغام ، والإظهار . فالحجة لمن أدغم : مقاربة الثاء للتاء في المخرج . والحجة لمن أظهر : أنّ الحرفين مهموسان ، فإذا أدغما خفيا فضعفا ، فلذلك حسن الإظهار فيهما . قوله تعالى : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ « 7 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدد : تكرير الفعل ، ومداومته . ودليله قوله تعالى : فَغَشَّاها ما غَشَّى « 8 » . والحجة لمن خفف : أنه أخذه من أغشى يغشي ، ودليله قوله : فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 9 » . ومعناهما واحد مثل أنزل ونزّل . غير أن التشديد أبلغ . قوله تعالى : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ « 10 » . يقرأ بالنصب ، والرفع .

--> ( 1 ) النازعات : 34 ( 2 ) عبس : 33 ( 3 ) هود : 6 . ( 4 ) من قوله تعالى : وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ المجادلة : 8 ( 5 ) الأعراف : 43 ( 6 ) الأعراف : 43 . ( 7 ) الأعراف : 54 ( 8 ) النجم : 54 ( 9 ) يس : 9 ( 10 ) الأعراف : 54